مكي بن حموش
5734
الهداية إلى بلوغ النهاية
الإسلام وما أحسن من خلقك ، والباطنة ما ستر عليك من سيئ عملك « 1 » " . ثم قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ . أي : يخاصم في توحيد اللّه وإخلاصه العبادة له بغير علم عنده لما يخاصم به وَلا هُدىً أي : ولا إيمان يبين به صحة ما يقول وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ أي : ولا تنزيل من اللّه عنده بما يدعي يبين به صحة دعواه . قال ابن عباس : هو النضر بن الحارث « 2 » . ثم قال تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ أي : وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في اللّه بغير علم : اتبعوا ما أنزل اللّه على رسوله من القرآن . قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا من عبادة الأوثان . قال اللّه جل ذكره : أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ . هذا على التوبيخ لهم : أي : أو لو كان الأمر هكذا أكان يجب لهم أن يتبعوه . ثم قال تعالى : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ أي : من يتذلل إلى اللّه بالعبادة وهو مطيع لما أمره اللّه به فقد استمسك بالأمر الأوثق الذي لا يخاف معه ، أي : يمسك من رضى اللّه تعالى بما لا يخاف معه غدا عذابا . قال ابن عباس : العروة الوثقى : لا إله إلا اللّه « 3 » . وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي : إليه ترجع أمور الخلق فيجازيهم بأعمالهم .
--> ( 1 ) أورده علاء الدين علي المتقي في كنز العمال رقم 3024 ، والقرطبي في الجامع 14 / 73 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 74 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 79 ، والجامع للقرطبي 14 / 74 .